في جنوب مدينة الخبر، بين أطراف الظهران وبحر العزيزية، تقع عين السيح، تلك العين المائية التي كانت يومًا منبع حياة، ومهدًا لاستقرار الإنسان منذ آلاف السنين، قبل أن تذوب ملامحها وسط زحف العمران الحديث.
هي ليست مجرد مورد ماء، بل صفحة من التاريخ تروي قصة استيطان بشري عريق في قلب الساحل الشرقي للمملكة.
تسمية العين ونزوح الدواسر
تعود تسمية عين السيح إلى الشيخ عيسى بن أحمد بن سعد الدوسري، الذي نزح من البحرين مع عدد من أبناء قبيلته عام 1920م، واستقر في هذه المنطقة بتوجيه من الملك عبدالعزيز آل سعود – طيّب الله ثراه.
وقد اختار الشيخ عيسى اسم “عين السيح” تيمّنًا بعين السيح الشهيرة في مدينة الخرج، التي عرفها أبناء قبيلته الدواسر موطنًا وذاكرة، فحملت العين الجديدة الاسم ذاته تكريمًا للماضي وامتدادًا للجذور.
موقع أثري يعود لآلاف السنين
أشار الدكتور جاسم بن محمد الياقوت في مقاله المنشور بصحيفة المدينة عام 2011 بعنوان «السياحة.. عين السيح يا نوير»، إلى أن الموقع يُعد من أقدم مواقع الاستيطان في المنطقة الشرقية، ويعود تاريخه إلى حضارة العُبيد، وهي أول حضارة في الجزيرة العربية بعد العصر الحجري الحديث، أي قبل نحو سبعة آلاف عام.
هذا الإرث العميق يجعل من عين السيح موقعًا أثريًا جديرًا بالحماية والتأهيل، لما يحمله من قيمة تاريخية وإنسانية.
رمز للكرم والصفاء
لم تكن عين السيح مجرد نبع ماءٍ في أرض الخبر، بل أصبحت رمزًا للكرم والنقاء في الذاكرة الخليجية.
ويُقال في الأمثال الشعبية “مثل عين السيح” للدلالة على الصفاء والعطاء.
وفي عام 2017م، أُجري لقاء تلفزيوني مع أحد أحفاد الشيخ عيسى الدوسري، تناول فيه تاريخ العين ودورها في استقرار القبيلة بالمنطقة، مما أعاد الاهتمام الشعبي بها كرمزٍ من رموز الأصالة.
عين السيح في رؤية 2030
في ظل رؤية السعودية 2030 بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – تتجه الجهود لإبراز المواقع التاريخية والتراثية وربطها بهوية المدن السعودية.
وتمثل عين السيح فرصة لإحياء إرثٍ حضاريٍ نادر في مدينة الخبر، عبر تطوير الموقع وتحويله إلى وجهة ثقافية وسياحية تعرّف الزوار بتاريخ المدينة الضارب في الجذور.
دعوة للمحافظة على الموقع
اليوم، يكاد موقع عين السيح يختفي وسط الامتداد العمراني، دون أن يُدرج ضمن خطة واضحة للحماية أو التوثيق.
إن المحافظة على ما تبقى من هذا الأثر ليست رفاهية، بل واجب ثقافي وحضاري، فـ الخبر تستحق أن تُروى قصتها كاملة: من نبع الماء إلى نبع الحضارة.
وإحياء عين السيح سيمنح المدينة بعدًا جديدًا يجمع بين الأصالة والهوية السياحية، ويجعلها أكثر تفرّدًا بين مدن المملكة.
عين السيح مدينتي مفضلة ❤️
ردحذفنتشرف بك استاذي متابعاً ومعلقاً على مواضيع المدونة .. كل الشكر
حذف